السيد كمال الحيدري
419
الفتاوى الفقهية
مائة مليون دينار وأجعَلُ داري رهناً عندك ، وقد يكون العكس ، بمعنى أن يطلب الدائن الرَّهن ويقبل المدين بتقديمه إليه ، فيقول الدائن للمدين : إجعلْ دارك رهناً عندي على الدَّين . ولا إشكال في ذلك كلّه ما دام حاصلًا عن تراضٍ وفي حدود المعاملة . يحصل الإيجاب والقبول بكلّ ما يدلّ عليهما من لفظ أو فعل ، كالكتابة ، كما يحصل بالمعاطاة ، بلا فرق عمّا تقدّم في العقود السابقة . ذكروا أنّه : يشترط في صحّة الرَّهن القبض من المرتهن ، بإقباضٍ من الرَّاهن ؛ للآية الشريفة فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ، وقول أبي جعفر ( ع ) : « لا رهن إلَّا مقبوضاً » « 1 » ، ولكنّ الظاهر أنّ ذلك تابع لرضا المرتهن ( الدائن ) فإنْ طالب المرتهِن بقبض العين المرهونة ، وجب على الرَّاهن ( المدين ) ذلك ، وإن امتنع جاز للمرتهن فسخ المعاملة . وإن لم يطالب المرتهن بالعين المرهونة ، ورضي بأن تبقى في يد الرَّاهن صحّت المعاملة ، فيكون القبض حقّاً للمرتهن لا شرطاً في المعاملة . بناءً على اشتراط القبض في الرهن - سواء كان شرطاً في الصحة أو اللزوم - فإذا كانت العين المرهونة بيد المرتهن - الدائن - ابتداءً ، وديعة أو عارية أو غصباً ، فإن دلَّت القرائن على أن الرَّاهن أقرَّ القبض الموجود حال الرَّهن ، واعتبره قبضاً للرهن ، كفى ذلك في تحقّق شرط الرَّهن ، ولم يحتج إلى إذن جديد ، ولا إلى قبض آخر . وإن لم تدلّ القرائنُ على ذلك ، وجب على المرتهن أخذ الإذن من الرَّاهن في قبضها . معاملة الرَّهن معاملة مستقلّة عن معاملة الدَّين ،
--> ( 1 ) الوسائل ، باب : 3 من أبواب الرهن ، الحديث : 1 . .